ست العجم بنت النفيس البغدادية
104
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
صورة اللّه الجامعة فهذا غير مأخوذ فلا يظن أن ظهور اللّه تعالى صورة يبدأ فيها بالأخذ الصورة الحقيقية ، فإنها ليست كذلك ، فإن صورة الأخذ هي مجموع الحقيقة الصورية ، فإذا عاد الكامل بعد الكمال شهد الصوري ، فليست هي الصورة التي شهدها أولا عند مبتدأ الكشف ، وإنما هي صورة جمع الجمع مختصرة من الحقيقة الوافية الخافية اللطيفة والصورة الأولى مختصرة من الحقيقة الظاهرة المدركة على الجاهل ، كأنه قال : حين أخذتك ظهرت لك ، وما دام المقيدون غير مأخوذين فلا ظهور لي عندهم . ( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : الأخذ ثلاثة وكل عدد يفترق فلا أخذ ، ثم قال لي : نفسي أخذت ) ] . ( ش ) أقول : مراده بهذا التنزل المقسوم إلى ثلاثة أقسام صورة السلوك إلى الكمال ، فإنها ثلاث مراتب كل منها مباين أخرى في الاطلاع وصورة الخلع واحدة فليس تنوع حقائق الخلع هذا ، وإنما هو تطور المراتب ، وكل من هذا التطور يتزّيد الشاهد فيه اطلاعا ، ففي الأولى يحصل له المقابلة ، وفي الثانية يحصل له الفناء الذي يعبر عنه بالبقاء الحقيقي ، والثالثة يحصل له ثبوت الأعيان مع فنائها دفعة واحدة ويصطحب هذا الشهود العبارة إذ هو اطّلاع على تفريق الواحد وأحدية المفترق وجمع الجمع المذكور ، فمن حين شهود المرتبة الثانية صدق على هذا الشاهد الأخذ ، لكنه لم يعلم في هذا الشهود أنه مأخوذ لأنه لا يشهد الفاعل هاهنا ، فعند شهود المرتبة الثالثة يحصل له اليقين بأنه مأخوذ إذ يفترق له حقيقة ما كان جمع له في هذا الشهود الثاني ، ويعود إلى الجمع في الشهود الثالث ، وهذا نسميه جمع الجمع لأن الافتراق الذي يتقدم عليه يباين الافتراق الذي يكون قبل الجمع الحقيقي ، فإذا حصل للشاهد هذا الشهود الذي هو غاية الكمال لا يبقى له أخذ ، فالحاصل أن الأخذ ثلاثة : الأول : هو الأخذ ، المحو وهو أخذ الفناء الحقيقي . والثاني : هو أخذ تفريق هذا الجمع . والثالث : هو أخذ جمع هذا التفريق ، وهذا هو جمع الجمع الذي نسقت العبارة عنه ، فبعد هذا أخذ لكنه الشاهد على قوله : وهو الآن على ما عليه كان ، وإن تفّرقت الموجودات له ، فعلى حقائقها الظاهرة ، فلا أخذ له بعد هذا الافتراق إذ لا حقيقة له . وقوله : ( ثم قال لي : نفسي أخذت ) . أقول : إن هذا التنزل من أشرف ما ورد وهو يزيد يقين المطلع في هذا الكتاب بأنه